السيد محسن الخزازي

123

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية

فيه نقص وحاجة ، وعليه فلا مجال للسؤال عن أفعاله الناشئة عن كمال ذاته فإن ما نشأ عن كمال ذاته لا قبح فيه حتى يسأل عنه ، ولكنه غير مساعد مع كلماته فافهم . ومن المعلوم أن مع هذه الاحتمالات لا مجال لدعوى ظهور الآية في مرادهم ، ولو سلم دلالتها وظهورها فيما ذكروه ، فليحمل على ما لا ينافي قاعدة التحسين والتقبيح ، فإن الأصل عند منافاة ظواهر الآيات مع الأصول العقلية البديهية الوجدانية هو توجيهها على نحو يرفع المنافاة بينهما فلا تغفل . هذا مضافا إلى أن المستدلين بالآية المذكورة غفلوا عن الآيات المتعددة الكثيرة ، الدالة على ثبوت التحسين والتقبيح العقليين . منها : الآيات الدالة على ارتكاز القبح والحسن في العقول ، مع قطع النظر عن الأدلة الشرعية كقوله تعالى : " أفحسبتم انما خلقناكم عبثا " ( 1 ) فإنه يدل على أن العبث قبيح ، وقبحه مستقر في العقول ، ولذا أنكر عليهم إنكار منبه ليرجعوا إلى عقولهم ، ومثله قوله تعالى : " أيحسب الإنسان أن يترك سدى " ( 2 ) . ونحوه قوله تعالى : " أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار " ( 3 ) وهذا أيضا يدل على أن قبح ذلك مرتكز في العقول . ومنها : الآيات الدالة على تخطئة من حكم على خلاف ما اقتضته العقول السليمة ، كقوله تعالى : " أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون " ( 4 ) فإنه لم ينكر أصل حكم العقل ، بل أنكر هذا الحكم السيئ إنكار منبه ليرجعوا إلى

--> ( 1 ) المؤمنون : 115 . ( 2 ) القيامة : 36 . ( 3 ) ص : 28 . ( 4 ) الجاثية : 21 .